منصور بن أحمد الهروي

9

منية الراضي في رسائل القاضي

( 2 ) أبو الفضل الميداني ، جامع الرسائل : صاحب الفضل في حفظ رسائل القاضي منصور الهروي هو العالم المعروف واللغوي المتقن ، ذو الأيادى الباسطة في شتى فنون الأدب : أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ، المتوفى سنة 518 ه « 1 » . وقد بدأ الرسائل بمقدمة قصيرة ، قال فيها إنه انتقى أحسن ما عنده من نثر القاضي منصور الهروي ، في مجموع أسماه : « منية الراضي في رسائل القاضي » ، جعله في أغراض شتى ، مجموعها عشرة ، لكلّ منها باب مستقل ، وهي على التوالي : التهاني ، الشكر ، الممادح والأثنية ، الشوق والحنين ، العتاب والاستبطاء ، الشكوى والاعتذار ، العيادة والتعزية ، المداعبة ، الأوصاف والتشبيهات ، التصديرات والأدعية . ووصف الميداني هذه المنتقيات بأنها قطرة - فحسب - من بحر الهروي ، ولمحة من بدره ، وزهرة من رياضه . . . تختصر الطريق وتغنى من يقنع بها عن الكثير ، ولكن الميداني لم يذكر أسباب انتقائه لهذه النصوص دون غيرها ، والمعايير التي اتخذها ليفاضل بين نص وآخر ، واكتفى بقوله دون تعليل إن هذه الألفاظ من الغرر وإنها أفضل ما عنده من نثر الهروي . ويفهم من هذه المقدمة أنه كان معجبا بهذا النثر ، وأنه عرف منه قدرا كبيرا ، اختار منه - حسب ذوقه ومقابيسه - أحسنه ، ورتبه ترتيبا موضوعيا . أما إعجاب الميداني بالهروى - وربما تأثره به - فذلك ظاهر عند الموازنة بين نثريهما ، فكلاهما كلف بالمحسنات والأسجاع والحرص على التقفية ، والجنوح إلى التهويل والمبالغات ، ويجد القارئ لعبارات الميداني التي قدم بها كتاب « مجمع الأمثال » ، وكتاب « السامي في الأسامى » ، ما يدله على ذلك ، بل ربما يتشابه أسلوبا الرجلين في بعض المواضع ، ومن ذلك قوله الميداني يمدح محمد بن أرسلان : « وأقبل عليه ( أي على الأدب ) . . . إقبال من ألقت خزائن الفضل إليه مقاليدها ، ووقفت مآثر المجد عليه أسانيدها ، فأبرز محاسن الآداب في أضفى ملابسها ، وبوّأها من الصدور أعلى منازلها ومجالسها . . . فالحمد للّه الذي جعل أيامه للحسن والاحسان صورة ، وعلى الفضل والإفضال مقصورة . . . . « 2 » ، ففيه مشابه من قول الهروي

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : نزهة الألبا ، ص 390 واللباب 3 / 391 ، وإنباه الرواة 1 / 121 124 ، ووفيات الأعيان 1 / 148 ، وبغية الوعاة 1 / 356 - 357 . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 / 3 .